ما هو الاختصاص النوعي ؟

0 تصويتات
91 مشاهدات
سُئل أكتوبر 16، 2015 في تصنيف بوابة السياسة والقانون بواسطة محسن عبد الحليم مبتدئ (1,856 نقاط)

إجابة واحدة

0 تصويتات
-مفهوم الاختصاص النوعي وارتباطه بالنظام العام:
إن دراسة الاختصاص ترمي إلى معرفة الجهة القضائية والمحكمة المؤهلة للنظر في النزاعات على اختلافها.
وبعبارة أوضح، فالاختصاص هو سلطة المحكمة للحكم في قضية معينة. وعدم الاختصاص هو فقدان ولاية هذه الجهة أو المحكمة إزاء نزاع معين، أو بمعنى آخر هو سلطة الحكم بمقتضى قانون في خصومة المحكمة. واختصاص المحكمة هو نصيبها للبث في المنازعات التي يجوز لها الفصل فيها، وتحديد اختصاص محكمة معينة يكون بتمييز القضايا التي لها سلطة النظر فيها وفقا للقواعد التي ينص عليها القانون. وقوانين الاختصاص هي تلك القوانين التي تحدد ولاية المحاكم المختلفة (1) .
و قد قسم المشرع المغربي الاختصاص إلى نوعي وآخر محلي أو مكاني، وهذا التقسيم يتضح جليا في قانون المسطرة المدنية وقانون المحاكم الإدارية وقانون المحاكم التجارية.
وقد تناول المشرع المغربي أحكام الدفع بعدم الاختصاص النوعي في القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية في المادتين 12 و13 منه.
ففي المادة 12 نص صراحة على أن ” القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي تعتبر من قبيل النظام العام، وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيره تلقائيا”.
وفي المادة 13 نص على أنه ” إذا أثير الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية، وجب عليها أن تبث فيه بحكم مستقل، ولا يجوز لها أن تضمه إلى الموضوع. وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادر عنها أمام المجلس الأعلى، الذي يجب عليه أن يبث في الأمر داخل أجل ثلاثين يوما، تبتدىء من تسلم كتابة الضبط به ملف الاستئناف”.
هذا، وإعمالا لمنطق الاستنتاج، يمكن القول إن اعتبار الاختصاص النوعي من النظام العام يترتب عنه ما يلي:
أنه يجوز لكل من المدعي والمدعى عليه التمسك بالدفع بعدم الاختصاص
في أي مرحلة من مراحل التقاضي ولو لأول مرة أمام محكمة النقض؛
أنه يتعين على المحكمة أن تثيره تلقائيا، ولو لم يتمسك به أحد الخصوم؛
لا يحق للأطراف الاتفاق على مخالفة قواعد الاختصاص متى كانت متعلقة بالنظام العام، وأن مثل هذا الاتفاق يعد باطلا؛
أنه يتعين على المحكمة أن تبث في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل وألا تضمه إلى الجوهر.
القاعدة:
- الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية لا يثار تلقائيا من طرف المحكمة بل من له مصلحة فيه حق اثارته والمحكمة تبت بعدها في الدفع بالاختصاص او عدمه خلاف ما عليه الامر بالنسبة للمحاكم الادارية المادة 12 من قانون احداثها، اعتبارا لمقتضيات المادة 18 من قانون احداث المحاكم التجارية، ولانعدام فكرة الجزاء الذي يتقرر للاجراء المخالف للنظام العام .
- لما ثبت من وثائق الملف ان الامر يتعلق بعقد تجاري عدت المحكمة التجارية مختصة نوعيا للبت في الطلب بغض النظر عن صفة المشارك في العقد المذكور.

- الحكم القاضي باعتبار ذلك يعد مصادفا للصواب ويتعين تاييده
التعليل:
حيث اسس المستانف استئنافه بان الاختصاص النوعي في المسائل التجارية من النظام العام وانه طرف مدني لكون الدين الذي حصل عليه دين استهلاكي كان على المحكمة اثارته تلقائيا، ثم انه دفع بعدم الاختصاص بعد ان تقدم المستانف عليه بمقال اصلاحي بين فيه نوع الدين .
حيث انه بخصوص الوسيلة الاولى المتعلقة بكون الاختصاص النوعي في المسائل التجارية من النظام العام الثابت قانونا ان المشرع رسم بالنسبة للمحاكم التجارية مسطرة مختصرة للبت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي طبقا لمقتضيات المادة 8 من قانون احداث المحاكم التجارية، وباستقراء عمل المشرع في هذا الباب – النظام العام-تبين ان المبادىء الاساسية الخاصة بالوسائل الاجرائية ذات النظام العام ترتبط بفكرة الجزاء الذي يتقرر للاجراء المخالف للنظام العام وهو البطلان، والقاضي هو الذي يبحث عن نية المشرع في الموضوع تبعا لعدة مبادىء منها، وجوب اثارة الوسيلة بصفة تلقائية من القاضي اثارة السبب في أي مرحلة من مراحل التقاضي، عدم امكانية تنازل الاطراف عن الدفع السؤال الذي يطرح هل يتميز الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية بالسمات التي تجيز القول بان اختصاصها النوعي يرتبط بالنظام العام تبعا للخصائص التي سبق بيانها مما يقتضي البحث في التنظيم القانوني للدفع بعدم اختصاص المحكمة التجارية النوعي فمقتضيات احداث المحاكم التجارية لا تعطي للمحكمة التجارية وسائل اجرائية تتصف بالسمات التي تم بيانها فلا يمكن اثارة عدم الاختصاص النوعي تلقائيا بخلاف ما عليه الامر بالنسبة للمحاكم الادارية المادة 12 من قانون احداث المحاكم الادارية (10/9/1980)، فصياغة المادة 8 من قانون احداث المحاكم التجارية جاءت كما يلي استنادا من احكام الفصل 17 من ق م م يجب على المحكمة التجارية ان تثبت بحكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص النوعي المرفوع اليها وذلك داخل اجل 8 ايام مما يوحي بان المحكمة التجارية تبت فقط في الدفع بعدم الاختصاص النوعي الذي يدفعه الخصوم اليها فقط، بالاضافة الى ذلك نصت الفقرة الثالثة من المادة 5 من قانون احداث المحاكم التجارية على انه "يمكن الاتفاق بين التاجر وغير التاجر على اسناد الاختصاص للمحكمة التجارية فيما ينشأ بينهما من نزاع بين عمل من اعمال التاجر" . اما على صعيد ق م م الذي يشكل المصدر التكميلي او العام لقانون احداث المحاكم التجارية فان مقتضيات الفصل 16 من ق م م لا يعطي للقاضي الا امكانية اختيارية للحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا كما ان الفصل المذكور يمنع اثارة الدفع المذكور امام محكمة الاستئناف، الا اذا كان الحكم الابتدائي صدر غيابيا، وفي جميع الاحوال وحتى اذا ما ثم اللجوء من طرف المحكمة التجارية الى مقتضيات الفصل 16 من ق م م فلا تعتبر الامكانية المنصوص عليها في الفصل المذكور سوى وسيلة قانونية محضة يمكن للقاضي الابتدائي استعمالها على وجه الاختيار فقط وهذا بخلاف الوسيلة الاجرائية المرتبطة بالنظام العام التي يلزم القاضي لاثارتها وجوبا، وعليه تنتفي صفة النظام العام عن الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية لانه يفتقد لمقومات الوسيلة الاجرائية المتعلقة بالنظام العام، اذ ان القاضي غير ملزم باثارة عدم الاختصاص النوعي تلقائيا، كما يمكن للاطراف التخلي عن الدفع عن طريق الاتفاق المخول في المادة 5 من قانون احداث المحاكم التجارية مما تكون هذه الوسيلة غير مؤسسة .
حيث انه بخصوص الوسيلة الثانية المتعلقة بالدفع بعدم الاختصاص الذي جاء بعد المقال الاصلاحي بكون العقد يتعلق بقرض استهلاكي الثابت من خلال وثائق الملف ان المستانف ارتبط مع المستانف عليه بعقد قرض بعدما فتح حسابا لديه، ومن المعلوم ان العقد المذكور يعتبر من العقود التجارية بدليل تنظيم احكامه في مدونة التجارة، وقد اسند المشرع الاختصاص البت في العقود التجارية للمحاكم التجارية المادة 5 من قانون احداث المحاكم التجارية والعقد المذكور هو عقد تجاري مسمى بكون المحكمة التجارية مختصة بالبت في النزاعات المترتبة عنه ولو كان احد اطرافها غير تاجر وكل ذلك تبعا للوصف القانوني الذي اصبغه المشرع على هذا النوع من العقود المسماة في مدونة التجارة خاصة وان المشرع سن بعض الاختصاصات التي يفترض ان تمارس بشان تلك العقود من طرف رئيس المحكمة التجارية ويبقى ما اسس عليه المستانف استئنافه بكونه طرف مدني غير مؤسس ويكون الحكم المستانف حينما قضى باختصاص المحكمة التجارية بالبت في النزاع مصادفا للصواب ويتعين التصريح بتاييده.
تم الرد عليه أكتوبر 16، 2015 بواسطة Issrae rae نشط (4,390 نقاط)
إجابات - مجتمع إلكتروني لأسئلة جيدة وأجوبة مفيدة في شتى المجالات.
المتنافسين الأقوى حالياً

لهذا الأسبوع:

44,960 أسئلة

125,338 إجابة

71,593 تعليقات

14,717 مستخدم

...